الفيض الكاشاني
169
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
نعم فداك أبي وأمّي فقال : ارفع رأسك إلى القوم فرفعت طرفي « 71 » نحوهم وهم فوق الثنية ، فدعا اللّه تعالى ، فبرقت برقة أضاء لنا ما كان حولنا حتّى خلتها شمسا بقدرة اللّه تعالى ، فنظرت إلى القوم فوق الثنية ، فعرفتهم رجلا رجلا كمّا سمّاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فإذا هم أربعة عشر رجلا تسعة من قريش وهم الأول والثاني والثالث وطلحة وأبو عبيدة وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقّاص ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وخمسة من ساير الناس وهم أبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة والأوس بن حدثان البصري وأبو هريرة الدّوسي وأبو طلحة الأنصاري « 72 » . ( ثمّ ذكر حذيفة عتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على واحد واحد منهم في تقدّمهم في المسير لأنه قد عهد إليهم أن لا يتقدّموا ، ثمّ ذكر اجتماعهم بعد دخولهم المدينة وتعاقدهم على نكث ما بايعوا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في استخلاف علي ، وذكر أنهم كتبوا صحيفة افتروا فيها أشياء على رسول اللّه بضد ذلك ، وأشهدوا عليها شهودا من أصحاب العقبة وغيرهم ، ودفعوها إلى أبي عبيدة ليدفنها في الكعبة ) « 73 » . قال حذيفة : فلمّا فرغوا من ذلك أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو في المسجد ، فجلسوا معه فالتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إلى أبي عبيدة وقال : بخّ بخّ لك يا أبا عبيدة من مثلك وقد أصبحت أمين قوم في هذه الأمة على باطلهم « 74 » ، ثمّ قرأ « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ . . . وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » « 75 » ولقد أصبح من أصحابي ساهم في فعلهم بدون مشركي قريش لما كتبوا صحيفتهم وعلقوها « 76 » في الكعبة ولولا أن اللّه أمرني بالإعراض عنهم لأمرهم بالقوّة « 77 » لقدّمتهم وضربت أعناقهم .
--> ( 71 ) في النسخة المطبوعة : « رأسي » . ( 72 ) التهاب نيران الأحزان ، الطبعة الجديدة بقم : ص 30 . ( 73 ) وقد استفاد المحقق الكاشاني هذا البيان مما نقله حذيفة وكتبه باختصار . ( 74 ) في النسخة الحديثة : « بخ بخ لك يا ابن الجراح من مثلك وقد أصبحت أمين هذه الأمة على باطلها » . ( 75 ) البقرة 2 : 79 . ( 76 ) « جعلوها في الكعبة » . ( 77 ) « لأمر هو بالغه » .